مركز الثقافة والمعارف القرآنية
476
علوم القرآن عند المفسرين
ومن ذلك ما جاء في الفصل الثاني والثلاثين في سفر الخروج في أن هارون هو الذي عمل العجل ليكون إلها لبني إسرائيل ودعا لعبادته وبنى له رسوم العبادة ، فانظر إلى هذه القصص في مواردها المذكورة من التوراة الرائجة - والقرآن الكريم أورد القصة الأولى في سورتي الأعراف وطه - والثانية في أواخر سورة البقرة - والثالثة في سورتي هود والذاريات - والرابعة في سور طه والنمل والقصص - والخامسة في سورتي طه والأعراف فجاءت هذه القصص بكرامة الوحي الإلهي منزهة عن كل خرافة وكفر وعن كل ما ينافي قدس الله وقدس أنبيائه . جارية على المعقول . منتظمة الحجة . شريفة البيان . وذلك مما يقيم الحجة ويوجب اليقين بأنه لا يكون إلا من وحي اللّه ولا يكون من بشر بما هو بشر ، مثل رسول اللّه الذي لم يمارس تعلما في المعارف الإلهية ولم يتخرج عن مدرسة ولم يتربّ إلا بين اعراب وحشيين وثنيين على أوحش جانب من الوحشية والوثنية . بل لو مارس جميع التعاليم وتخرج من جميع الكليات لما أمكنه ان يتنزه وينزه معارفه وكلامه من أمثال هذه الخرافات الكفرية . لم يكن في ذلك العصر وما قبله إلا تعاليم اليهود والنصارى . وأساسها في الديانة مبني على ما أشرنا اليه من خرافات التوراة الرائجة فهم عكوف عليها في عبادتهم ومواسمهم وتعاليمهم ومدارسهم . أو تعاليم الوثنيين ومنهم قومه . تلك التعاليم الجهلية الخاسئة . أو تعاليم المجوس المتشعبة من كلا التعليمين المذكورين ، فإنه صلوات اللّه عليه لو كان اخذ القصص المذكورة من ذات التوراة الرائجة بالاتقان أو من الروحانيين المسيطرين على تعليمها وأراد أن يتقول بها على الوحي تزلفا أو مخادعة لهم ليستجيبوا إلى اتباع دعوته لأتى بها على ما في التوراة من الخرافة والكفر . ولو كان أخذها سطحيا من أفواه الرجال كما يأخذ الأمي من ألسن العامة لزاد عليها أضعاف خرافاتها وكفرها كما تستلزمه وتوجبه اميته وتربيته ، وجهل قومه وبلاده ووحشيتهم ووثنيتهم لكن : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » إلى رسول لا تأخذه في تبليغ الحقائق لومة لائم أو مخالفة أمم . فانظر إلى
--> ( 1 ) سورة النجم : الآية 4 .